النووي
92
المجموع
أبو بكر رضى الله أنه ماليك بليل سارق ، فلبثوا ما شاء الله ففقدوا حليا لهم ، فجعل الرجل يدعو على من سرق أهل هذا البيت الصالح ، فمر رجل بصائغ فرأى عنده حليا ، فقال ما أشبه هذا الحلى بحلي آل أبي بكر ، فقال للصائغ ممن اشتريته فقال من ضعيف أبى بكر فأخذ فأقر ، فجعل أبو بكر رضي الله عنه يبكى ، فقالوا ما يبكيك من رجل سرق ، فقال أبكى لغرته بالله تعالى ، فأمر به فقطعت يده ، ولان البيت المغلق حرز لما فيه فقطع بالسرقة منه . ( فصل ) ولا يجب القطع بسرقة ما ليس بمال كالكلب والخنزير والخمر والسرجين ، سواء سرقه من مسلم أو من ذمي لان القطع جعل لصيانة الأموال وهذه الأشياء ليس بمال فإن سرق اناء يساوى نصابا فيه خمر ففيه وجهان . ( أحدهما ) أنه لا يقطع لان ما فيه تجب اراقته ولا يجوز اقراره فيه ( والثاني ) أنه يقطع لان سقوط القطع فيما فيه لا يوجب سقوط القطع فيه ، كما لو سرق اناء فيه بول . ( فصل ) وان سرق صنما أو بربطا أو مزمارا ، فإن كان إذا فصل لم يصلح لغير معصية لم يقطع ، لأنه لا قيمة لما فيه من التأليف ، وإن كان إذا فصل يصلح لمنفعة مباحة ففيه ثلاثة أوجه . ( أحدها ) أنه يقطع لأنه مال يقول على متلفه ( والثاني ) أنه لا يقطع لأنه آلة معصية فلم يقطع بسرقته كالخمر ( والثالث ) وهو قول أبى علي بن أبي هريرة رحمه الله أنه ان أخرجه مفصلا قطع لزوال المعصية ، وان أخرجه غير مفصل لم يقطع لبقاء المعصية ، وان سرق أواني الذهب والفضة قطع ، لأنها تتخذ للزينة لا المعصية . ( فصل ) وان سرق حرا صغيرا لم يقطع لأنه ليس بمال ، وان سرقه وعليه حلي بقدر النصاب ففيه وجهان ( أحدهما ) أنه يقطع لأنه قصد سرقة ما عليه من المال ( والثاني ) أنه لا يقطع لان يده ثابتة على ما عليه ، ولهذا لو وجد لقيط ومعه مال كان المال له فلم يقطع ، كما لو سرق جملا وعليه صاحبه ، وان سرق أم ولد نائمة ففيه وجهان . ( أحدهما ) أنه يقطع لأنها تضمن باليد فقطع بسرقتها كسائر الأموال